الثعلبي
262
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال أميّة بن أبي الصلت : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا « 1 » أي صار الآن اللبن ، كأن لم تكن قط بولا . وسمعت [ الحسين بن الحبيبي ] قال : سمعت أبا زكريا العنبري يقول : معناه : إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها في سابق علمه وعند اللوح والقلم . وقال بعضهم : كان شعيب ومن آمن معه في بدء أمرهم مستخفين ثمّ أظهروا أمرهم وإنما قال لهم قومهم أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا حسبوا أنّهم على ملّتهم [ قيل : من هو معه ] « 2 » على أصحاب شعيب دون شعيب لأنّهم كانوا كفّارا ثمّ آمنوا بالخطاب لهم وجواب شعيب عنهم لا عن نفسه ، لأن شعيبا لم يكن كافرا قط وإنّما ناوله الخطاب في أصناف من فارق دينهم إليه . ورأيت في بعض التفاسير أن الملّة هاهنا الشريعة وكان عليه قبل نبوّته فلمّا [ نبّئ ] فارقهم . ثمّ دعا شعيب على قومه إذ لمس ما فيهم فقال رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ أي اقض . وقال [ المؤرخ ] : افصل . وقال ابن عباس : ما كنت أدري ما قوله رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ حتّى سمعت بنت ذي يزن تقول لزوجها : تعالى أفاتحك . أي أقاضيك . . . وقال الفراء : أهل عمان يسمّون القاضي الفاتح والفتّاح . وذكر غيره أنّه لغة مهاد . فأنشد لبعضهم : ألا أبلغ بني عصم رسولا * بأنّي عن فتاحتكم غنيّ « 3 » أي حكمكم . وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ يعني الحاكمين وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً وتركتم دينكم إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ قال ابن عباس : مغبونون . قال عطاء : جاهلون . قال الضحاك : فجرة . فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قال الكلبي : الزلزلة . قال ابن عباس : وغيره من المفسّرين : فتح الله عليهم بابا من أبواب جهنم فأرسل عليهم ريحا وحرّا شديدا ، فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت فلم ينفعهم ظل ولا ماء فأنضجهم الحر فبعث الله عزّ وجلّ سحابة فيها ريح طيّبة فوجدوا برد الريح بطيبها وظل السحابة فتنادوا
--> ( 1 ) كتاب العين : 1 / 182 . ( 2 ) كذا في المخطوط . ( 3 ) جامع البيان للطبري : 1 / 525 .